مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

307

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

طاوس ، والوزير الإربليّ ، والمجلسيّ الّذي جمع فأوعى ، وقد احتوت مكتبته على ما لا يوجد في غيرها من آلاف الكتب ، وتبرز هو في الإحاطة بالسّير والآثار وأخبار أهل البيت عليهم السلام ، إلى غيرهم كسبط ابن الجوزيّ وابن الصّبّاغ المالكيّ ، وابن طلحة الشّافعيّ ، والحافظ الكنجيّ ، وابن الصّبّان ، والشّبلنجيّ ، والمحبّ الطّبريّ ، والبدخشيّ ، والسّيِّد عليّ الهمدانيّ إلى نظرائهم ، وما أدري ( ولا المنجم يدري ) من أين جاء القائل بحديث المجاعة ، وقد خلت عنه زبر الأوّلين الّذين هم أقرب عهداً بأمثال هذه الوقائع من هذا القائل وذويه ؟ وأغرب من ذلك أنّ بعض مَنْ ( يدّعي وصلًا بليلي ) عزاه إلى كتاب لم نجده فيه بعض الفحص والتّتبّع . وذكر النّسّابة العبيدليّ في ( أخبار الزّينبات ) على ما حكاه عنه مؤلِّف كتاب ( السّيِّدة زينب ) ص 21 : إنّ زينب الكبرى بعد رجوعها من أسر بني أميّة إلى المدينة أخذت تُؤَلِّب النّاس على يزيد بن معاوية ، فخاف ( عمرو بن سعيد الأشدق ) انتقاض الأمر ، فكتب إلى يزيد بالحال ، فأتاه كتاب يزيد يأمره بأن يفرِّق بينها وبين النّاس ، فأمر الوالي بإخراجها من المدينة إلى حيث شاءت ، فأبت الخروج من المدينة وقالت : « قد علم اللَّه ما صار إلينا ، قتل خيرنا ، وسقنا كما تساق الأنعام ، وحملنا على الأقتاب ، فواللَّه لا أخرج وإن أهرقت دماؤنا » ، فقالت لها زينب بنت عقيل : « يا ابنة عمّاه ! قد صدقنا اللَّه وعده وأورثنا الأرض نتبوّء منها حيث نشاء ، فطيبي نفساً وقرّي عيناً وسيجزي اللَّه الظّالمين ، أتريدين بعد هذا هواناً ؟ ارحلي إلى بلد آمن » ؛ ثمّ اجتمع عليها نساء بني هاشم وتلطّفن معها في الكلام فاختارت ( مصر ) ، وخرج معها من نساء بني هاشم فاطمة ابنة الحسين وسكينة ، فدخلت مصر لأيّام بقيت من ذي الحجّة ، فاستقبلها ( الوالي مسلمة ابن مخلد الأنصاري ) في جماعة معه ، فأنزلها داره بالحمراء ، فأقامت به أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً وتوفّيت عشيّة يوم الأحد ، لخمسة عشر يوماً مضت من رجب سنة اثنتين وستِّين هجريّة ، ودفنت بمخدعها في دار مسلمة المستجدّة بالحمراء القصوى « 1 » ، حيث

--> ( 1 ) - الحمراء القصوى هي إحدى الحمراوات الثّلاث ( الحمراء الدّنيا ) خطّة بلي بن عمر بن الحاف بن قضاعة ، -